أخبار المكتبة

هل هذا ما ستحمله لنا رياح المستقبل؟

بقلم/ سارة كونفيسار

هل تصورت مكتبة بدون كتب؟ شخصيًا لا يمكنني تصور ذلك. فمنذ صغري، كنت أذهب إلى المكتبة لاستعارة العديد من الكتب. ولطالما احتلت الكتب مكانة خاصة في حياتي بدءًا من الكتب المصورة إلى الكتب القصصية المبسطة وحتى الكتب المخصصة لصغار الشباب. ولا أمتلك قارئ إلكتروني مثل كيندل أو نوك أو غيرهما على عكس الكثير من الناس في يومنا هذا. فأنا أميل إلى الكتب العتيقة. حيث أجد شيئًا يبعث الراحة في نفسي عندما أحمل كتابًا بين يديّ وأتصفحه. قد تغدو الكتب في القرن الحادي والعشرين الحالي من الأشياء التي عفا عليها الزمن. وأرى أن هذا الأمر مثير للفزع.

فأنا أحد معجبي مسلسل الخيال العلمي التلفزيوني القديم “Twilight Zone” الذي دارت إحدى حلقاته حول هجران أحد أمناء المكتبات. وعلى الرغم من إذاعة هذه الحلقة في عام 1961، كان ما تنبأ به مؤلف المسلسل، رود سيرلينج حول المستقبل في محله تمامًا.

ففي الواقع، شهدت مدينة سان أنطونيو، تكساس افتتاح المكتبة الإلكترونية الأولى من نوعها في الدولة. حيث تمتلئ هذه المكتبة بأجهزة iMac والحواسيب اللوحية وأجهزة الآيباد التي تصل تكلفتها إلى 2.3 مليون دولار. تعرض الكتب قرابة 10.000 كتاب إلكتروني. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هذا ما ستحمله لنا رياح المستقبل قريبًا؟ صرحت ماري جراهام، نائبة مدير غرفة تجارة تشارلستون مترو في ولاية كارولاينا الجنوبية قائلة: “هذا هو المستقبل… فهذا ما يتعين عليك القيام به إذا كنت تنوي بناء مرافق مكتبية جديدة”.

ويتسائل الكثيرون عما إذا كان هذا شئٌ جيد أم سيء؟ حسنًا، قد تؤثر المكتبات الرقمية إيجابيًا على البيئة حيث لا يُستخدم الورق ولكنني أشعر أن لكتاب الرقمي سيفتقر دائما إلى شىء ما. إن المكتبة الرقمية هي البداية فقط.

ويبدو المرء مع هذه التقنية الجديدة أكثر انشغالًا في عالمه الخاص. ومن أكثر الأشياء التي تضايقني أن أكون مع أصدقائي ولا يستطيعون تحويل أنظارهم عن هواتفهم الذكية للتحدث معي. إنه لشىء فظ أن تضع خططًا مع أصدقائك ثم تجدهم منهمكين في هواتفهم طوال الوقت. ولا يعتبر هذا الأمر قلة احترام للآخرين، ولكنه يعكس أيضًا اتجاهات التفاعلات البشرية. وعلى الرغم من روعة وسائط التواصل الاجتماعي، فإنها تجعل المرء مدمنًا لها وغير قادر على الاستغناء عنها كما تؤدي إلى آثار سلبية مثل القرصنة المعلوماتية.

وفي أغلب الأحيان عندما أستخدم موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أشغر فقط بأنني أسوء حالًا.  حيث أجد صديق من إجمالي 800 صديق على موقع “فيس بوك” يتفاخر بآخر إنجازاته أو قبوله في الكلية. إضافة إلى أن مجتمعنا أصبح متكاسلًا بصورة متزايدة. فعلى سبيل المثال: بدلًا من إعمال العقل في حل مسائل الرياضيات، يلجأ المرء إلى استخدام هاتفه لإيجاد مجموع 89 + 74. إن مثل هذه المهام البسيطة التي تجعل الناس مفتقرين إلى المهارات التعليمية والاجتماعية الهامة.

والأمر يرجع لنا في إيجاد توازن بين التقنية ودعم القيم الإنسانية والتفاعلات البشرية. ومع ابتكار تقنيات جديدة يوميًا، نحتاج إلى تعلم كيفية استخدامها جنبًا إلى جنب مع إعمال عقولنا الأعجوبية. ورغم كل ذلك، يُفترض أن تؤدي الابتكارات إلى نفع المجتمع وليس عرقلته. في عصر التكنولوجيا، من يدري ماذا بعد!

كُتِبت بواسطة سارة كونفيسار، وتمت الترجمة من قِبَل المكتبة الرقمية السعودية.

المصدر

أدرجت في: أخبار المكتبات حول العالم

اكتب تعليقُا (0) ↓

اكتب تعليقُا