أخبار المكتبة

كوريا الجنوبية ترسل الكتب إلى جارتها الشمالية

Seung-Hyun-Moon-510x337

ألقت حادثة غرق العبَّارة الكورية قبالة السواحل الكورية بظلالها على احتفال مدينة إنشيون الكورية؛ لاختيارها العاصمة العالمية للكتاب للعام 2015. وكانت العبَّارة في طريقها من إنشيون إلى منتجع جزيرة جيجو في الجنوب حين غرقت.

تخطط كوريا الجنوبية حاليًا لإرسال كتب الأطفال إلى جارتها الشمالية كجزء من احتفالها باختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية، والثقافة، والعلوم (اليونيسكو) لمدينة إنشيون الكورية العاصمة العالمية للكتاب للعام 2015.

وقال (سونغ هيون مون) الأمين العام لـ (Asia Pacific Publishers Association): “تعد إنشيون من أقرب المناطق إلى الحدود مع كوريا الشمالية، وهي إحدى المناطق التي قامت كوريا الشمالية بقصفها العام الماضي، وهي رمز لشبه الجزيرة الكورية المقسمة. وستصبح إنشيون الآن رمزًا للسلام والانسجام. فنريد أن نثبت بأن الكتب قادرة على تخطي كل الحواجز بين الشمال والجنوب”.

ويأمل (مون) في أن يكون اختيار إنشيون العاصمة العالمية للكتاب نقطة تحول لقطاع النشر الكوري. وستبدأ مراسم الاحتفال الرسمية بهذا الحدث اليوم الموافق الثالث والعشرين من أبريل الجاري، اليوم الذي اختارته اليونيسكو ليكون اليوم العالمي للكتاب، وهو اليوم الذي تُوفي فيه الأديب العالمي شكسبير. وستتسلم إنشيون اللقب من بورهاركوت النيجيرية، والتي تم اختيارها عاصمة عالمية للكتاب للعام 2014.

وأضاف (مون): “سابقًا لم نكن نحتفل باليوم العالمي للكتاب، لأننا نحتفل بيوم آخر، وهو يوم الاحتفال باكتمال الكتاب البوذي المقدس (Tripitaka). ونرغب في الاحتفال بالكتب أكثر خلال العام القادم”.

وتوجد في كوريا الجنوبية العديد من المبادرات لتشجيع القراءة، حيث سيتم بناء أول مكتبة مخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة، وسيتمكن الناس من  الحصول على الكتب الإلكترونية عبر البطاقات الذكية في بعض الأماكن كمحطات القطار، وهناك حملات للحفاظ على المكتبات في منطقة (Badari) في إنشيون.

وستكون هناك مبادرات تعليمية لتشجيع الناس على القراءة؛ لإبراز خصائصهم الحضارية، وهو ما يطلق عليه المنظمون للفعاليات (القراءة والتشافي). كما توجد خطط لحث الأجداد على القراءة لأحفادهم، فيقول (مون): “نرغب في أن يكون هناك احتفاء عظيم بالكتب عبر العاصمة العالمية للكتاب”.

تتكون إنشيون من عدد من الجزر، والتي يقطنها عدد كبير من الناس، الذين لا يسمع عنهم أحد. فأطلقت إنشيون مشروع مكتبة إلكترونية عبر الهاتف، يسمح للناس بزيارة جزر إنشيون للتعرف عليها عن كثب. كما وطورت تطبيقًا يمكِّن المواطنين في إنشيون، والبالغ عددهم 2.9 مليون نسمة من الدخول إلى المكتبة الإلكترونية عبر هواتفهم الذكية.

يوجد في إنشيون 47 مكتبة عامة، و169 مكتبة تابعة لجمعيات ومؤسسات، و23 مكتبة إلكترونية؛ الأمر الذي ساهم في اختيارها عاصمة عالمية للكتاب. وتعد إنشيون مثالًا على زيادة البروز الكوري في الساحة الدولية، خاصة بعد جعل مينائها مفتوحًا على العالم، وهي أول منطقة اقتصادية حرة في كوريا منذ 2003. وستقام دورة الألعاب الآسيوية السابعة عشر في سبتمبر القادم في إنشيون، وسيكتمل بناء مطار إنشيون الدولي؛ لتكون المركز الرئيسي لشمال شرق آسيا. وينظر المنظمون لفعاليات الاحتفال بإنشيون بعين الاهتمام؛ لزيادة حضورها في  الساحة العالمية.

وبدا (مون) أكثر واقعية، فقال: “لن نتمكن من إرسال الكتب إلى كوريا الشمالية؛ لوجود بعض التوترات المرتبطة بالمناورات العسكرية الأخيرة. ونأمل أن تكون الأوضاع مختلفة العام القادم، فيجب تحييد كتب الأطفال عن الصراعات الحاصلة بين البلدين”.

وخلال العام الماضي بحث (سو يونغ) من (Eric Yang Agency) في أمر إرسال نسخ من (هاري بوتر) إلى كوريا الشمالية، فثبت أنها كانت رواية صعبة، لأنها رواية غربية. فقال مون: “لدينا في الجنوب الكثير من الحكايات الشعبية التي يمكن إرسالها للشمال، حيث يوجد تراث مشترك مع الجارة الشمال، ونأمل أن تتغلب الكتب على كافة العقبات”.

ويتجه التفكير في إنشيون اليوم نحو أُسر ضحايا العبَّارة الكورية الغارقة، إذا ستقيم المدينة دقيقة صمت حدادًا على الضحايا في الأسابيع القادمة، فربما تكون الكتب جزءًا من عملية التشافي والتعافي من هذه المأساة.

كُتِبت بواسطة روجيه تاغلوم، وتمت الترجمة من قِبل المكتبة الرقمية السعودية.

المصدر

أدرجت في: الكتب الإلكترونية

اكتب تعليقُا (0) ↓

اكتب تعليقُا